الموفق الخوارزمي
34
مقتل الحسين ( ع )
إني أنا جعفر ذو المعالي * نجل علي الخير ذو النوال أحمي حسينا بالقنا العسال * وبالحسام الواضح الصقال ثم قاتل حتى قتل . ثم خرج من بعده أخوه عبد اللّه بن علي ، وأمه أمّ البنين أيضا ، فحمل وهو يقول : أنا ابن ذي النجدة والافضال * ذاك عليّ الخير في الفعال سيف رسول اللّه ذو النكال * وكاشف الخطوب والأهوال فحمل وقاتل حتى قتل . ثم خرج من بعده العباس بن عليّ ، وأمه أمّ البنين أيضا ، وهو « السقاء » ، فحمل وهو يقول : أقسمت باللّه الأعزّ الأعظم * وبالحجون صادقا وزمزم وبالحطيم والفنا المحرّم * ليخضبنّ اليوم جسمي بدمي دون الحسين ذي الفخار الأقدم * إمام أهل الفضل والتكرم فلم يزل يقاتل حتى قتل جماعة من القوم ، ثمّ قتل ، فقال الحسين : « الآن انكسر ظهري ، وقلّت حيلتي » . فتقدم عليّ بن الحسين ، وأمه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفي - ، وهو يومئذ ابن ثمان عشرة سنة ، فلما رآه - الحسين - رفع شيبته نحو السماء ، وقال : « اللّهمّ اشهد على هؤلاء القوم ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك محمد صلّى اللّه عليه وآله ، كنا إذا اشتقنا إلى وجه رسولك نظرنا إلى وجهه ، اللّهم ! فامنعهم بركات الأرض ، وإن منعتهم ففرقهم تفريقا ، ومزقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثمّ عدوا علينا يقاتلونا ويقتلونا » .